” جمعية الخدمات الاجتماعية بالمدينة المنورة ” هي إحدى العلامات المضيئة على طريق الخير في بلادنا عموما، وفي المدينة المنورة على وجه الخصوص ، و هي من أبرز المؤسسات الخيرية السباقة في الخدمات الاجتماعية المتميزة ، بل إنها من أوائل من التفت إلى الاهتمام بنوعية ومستوى الأداء المقدم لفئات المجتمع العديدة ، وبالذات فئة الشباب من الجنسين ، وهي ليست مسئولة عن تقديم المعونات المادية أو العينية للفقراء لأنها ليست ” جمعية البر ” فهذه موجودة ،وهي من أقدم جمعيات البر بالمملكة ، وهي ليست بنادي رياضي فالأندية موجودة بكثرة ومشهورة ، وهي ليست مركز تدريب مهني فهو موجود ، ويؤدي دوره بجدارة ، لكنها وفي حقيقة الأمر تمثل كل تلك المؤسسات والجمعيات الخيرية ، وهي تقوم بأعمال متنوعة تتمشى مع متطلبات المجتمع ، وتوجهات فئاته المختلفة واحتياجاتهم النفسية والاجتماعية والتربوية ، وهي تساهم بقدر كبير في إعداد الدورات التدريبية الحرفية والمهنية لكلا الجنسين و بأسلوب معاصر وفق متغيرات وتطورات العصر الإليكترونية ، وهي تعني بتنظيم دروات و لقاءات تربوية اجتماعية لكل أفراد العائلة تعينهم على تخطي المشكلات الاجتماعية ، إنها وبكل اختصار من أمهات الجمعيات الخيرية الاجتماعية التي سبقت الزمن وتخطت العوائق التي قد تبث في النفوس الوهن والخور 0
جمعية الخدمات الاجتماعية بالمدينة المنورة كانت انطلاقتها في 17/3/1407 هـ ، وهي تهدف إلى تنظيم الخدمات الخيرية والاجتماعية بتجميع الطاقات المادية والمعنوية للتعاون على البر والتقوى بالوسائل المناسبة ، والتي من أهمها احتواء الشباب ومساعدتهم على التكيف الاجتماعي السليم لأداء دورهم على الوجه الصحيح بدراسة مشكلاتهم وإيجاد الحلول السليمة لها 0
وقد نزلت الجمعية إلى الميدان ومارست أعمالها بكل جدارة واقتدار منذ أن كان رئيس مجلس إدارتها صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز حينما كان أميرا للمدينة المنورة، الذي أعطاها من اهتمامه وتشجيعه الكثير، مما كان له أثره الإيجابي البين في تأسيسها وانطلاقتها القوية المعطاءة، ولعل من أبرز دلائل اهتمام سموه وشغفه بالجمعية وقناعته بأهميتها ودورها الإيجابي في بناء مجتمع سليم خال من المشكلات أنه طبق الفكرة نفسها في سائر مدن ومحافظات منطقة مكة المكرمة، ولذلك ظهرت الجمعية اليوم في تلك المدن رغم اختلاف المسمى إلى حد ما، لكنها تحمل الأهداف الخيرة نفسها، وبدأت بالفعل تساهم في إضاءة الطريق لسكان المنطقة، ومن المتوقع أن تحقق ما تصبو إليه من تلك الأهداف الطيبة بعون الله وتوفيقه طالما أن أولياء الأمر في بلادنا لديهم من الحرص والعناية والإخلاص في توفير البيئة النظيفة والمناخ الآمن لأبناء وبنات مجتمعنا السعودي المسلم0
وتعتبر مراكز الأحياء من أبرز الميادين التي تمارس فيها جمعية الخدمات الاجتماعية بالمدينة المنورة أعمالها ونشاطاتها، فهي همزة الوصل مع الشباب ، وهي الفرصة الكبيرة لمدهم بالتوجيه التربوي والدعم النفسي والاجتماعي الناضج ، وللجمعية اليوم مجموعة من هذه المراكز منتشرة في بعض أحياء المدينة المنورة ، ولديها خطة للانتشار بصورة أكبر مستقبلا ، وفق الامكانات المادية والطاقة البشرية ، ونتيجة للدعم المادي الكبير الذي تلقته الجمعية من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ، فقد تم إنشاء مركز الأمير سلطان الحضاري بالحرة الشرقية الذي بدأ في ممارسة أنشطته المتعددة ، وتتوفر فيه قاعات محاضرات وملاعب متعددة ومسبح وغيرها من المساحات التي تتيح للرواد من الجنسين فرص ممارسة الأنشطة التي تتلاءم مع رغباتهم وميولهم وهواياتهم0
وتقوم بقية مراكز الأحياء بالأدوار التربوية المطلوبة منها تلبية للحاجات القائمة، ولدى العاملين فيها من الخطط والطموحات المستقبلية الكثير، وهم بعون الله يقومون بما يوفقهم به برامج وخطط، وما يتم وضعه من جداول زمنية طيلة أيام العام، وخلال الإجازات والعطلة الصيفية خصوصا، ويقوم أمناء المراكز بمسئولية إدارتها ومتابعة تنفيذ البرامج المخطط لها من قبل إدارة الجمعية، وما يقومون هم بوضعه من برامج تناسب وإمكانيات كل مركز
[1] نشرت في صفحة الرأي بجريدة المدينة المنورة بقلم الأستاذ / سراج حسين فتحي عام 1424 هـ


